السيد محمد حسين الطهراني

57

معرفة الإمام

أنّ النبيّ أخبر أهل القرى والأطراف أنه عازم على الحجّ ، فمن تمكّن فليلتحق به . فلهذا حجّ أهل المدينة كلّهم بما فيهم نساؤهم ، ولم يتخلّف إلّا العجزة والمرضى ، وخلت المدينة من أهلها . وخطب النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم عدّة مرّات موصياً بأهل البيت ولزوم الرجوع إلى الكتاب والعترة . وبذل قصارى جهده لتمهيد الأرضيّة للإعلان العامّ عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام . وما إن حلّت قافلته غدير خُمّ قرب الجُحفة « 1 » ، حيث مفترق الطريق التي تؤدّي إلى المدينة ومصر والشام ، هبط عليه الأمين جبرئيل مرّة أخرى بهذه الآية : يَا أيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ انزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رَسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ . « 2 » وأجمع المؤرّخون أنّ هذه الآية نزلت في غدير خمّ في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة ، مع أنهم اختلفوا في اليوم هل كان الأحد أو الخميس . وفي ضوء ما ذكرناه في المباحث المتقدّمة ، فإنّ اليوم لا بدّ من أن يكون يوم الأحد . « 3 »

--> ( 1 ) - الجُحْفَة : قرية كبيرة ذات منبر على طريق مكّة على أربع مراحل . ( كانت تقام فيها صلاة الجمعة والخطبة ) . وكان اسمها مَهْيَعَة ، وسمّيت الجحفة لأنّ السَّيْلَ أجْحَفَها . وبينها وبين البحر ستّة أميال . ( « مراصد الاطّلاع » ج 1 ، ص 315 ) والغَدِير ما غودر من ماء المطر في مستنقع صغير أو كبير ، غير أنه لا يبقى في القيظ . وخُمّ قيل : رَجُل ، وقيل : غَيْضَة ، وقيل موضع تصبّ فيه عين . وقيل : بئر قريب من الميثب حفرها مُرَّةُ بن كَعْب . نسب إلى ذلك غدير خُمّ . وهو بين مكّة والمدينة . وقيل : على ثلاثة أميال من الجحفة . وقيل على ميل . وهناك مسجد للنبيّ صلّى الله عليه وآله . ( « مراصد الاطّلاع » ج 1 ، 482 ) . ( 2 ) - الآية 67 ، من السورة 5 : المائدة . ( 3 ) - « حبيب السِّيَر » ج 1 ، الجزء الثالث ، ص 410 .